لقاء مع الأديب الكبير شفيق التلولي

أجرى الحوار : رفعت سليمان شاذلي

الأديب شفيق التلولي:

ماجدٌ ثبت في المجد وثائقه. وفاضلٌ نشب بالفضل علائقه. أحرز من الأدب النصيب الأوفر. وتمسك منه بما أخجل طيب نشره المسك الأذفر. إلى دماثة شيم وأخلاق. ما شان قشيب أبرادها أخلاق. وصدق صداقة وصفاء. وحسن مودة ووفاء.

((وكأنما هو السماء الهادئة التي تطوي في باطنها شتى الاعاصير الهادرة ((

فالمبدع هو ذلك الانسان الذي لا يحيا لنفسه بل للاخرين..

هنا نغوص في بحور الأدب والإبداع نستنشق رحيقه من محابر المبدعين والرائدين من شعراء وأدباء.

فكل ما نكتب في إطار حروف العربيّة ! لكن الإبداع في التوظيف !

( شفيق التلولي ) روح تُجيد مخاطبة الروح ! وعقل يعرف كيف يمسك بيد عقلك ،ثم يمتطي غيم السماء ليسافر من رقيّ لرقيّ ، ومن سموّ لشموخٍ ورفعة ..
أزعم أنَّ هذا الحديث ، لو قيّد له كثير وقت ، لكان من جليل الكلام وشائقه!
وكل الكلام الأدبي الشامخ جميل جليل ـ كيف لا .. وبه ومنه نستشف الذوق البلاغي
الرفيع .. التي استطاع الشاعر الأديب ( شفيق التلولي ) ان يُخيّر اللفظ المناسب للمعنى
في جملةٍ رقيقةٍ بلاغيّة، ساحرة البيان ،في قفزاتٍ كالفراش على الزهر!.

إطلالة على الأديب الفلسطيني الكبير ( شفيق التلولي )

أخلص لقضيته ووطنه وعاش هموم الإنسان الفلسطيني العربي، وعبر عن همومه وآماله وآلامه، مما جعل من تجربة الشاعر الأديب ( شفيق التلولي ) ذات خصوصية وثراء.

  • كاتب وشاعر وناشط سياسي ونقابي اسير محرر من اسرة مناضلة تنحدر من بلدة ( دمرة ) في فلسطين المحتلة اعتقل جده واباه وكافة اخوته لسنوات طويلة.
  • هاجرت أسرته الى مخيم جباليا عام 48.
  • في العقد ال 40 من العمر.
  • حاصل على بكالوريوس في التنمية اﻻجتماعية ولم استطع اكمال دراستي العليا في دمشق وعدت لغزة فالتحق بجامعة القدسأبو ديسبرنامج الدراسات العليادراسات عربية..
  • متزوج وله ابنة واربعة ابناء.

قام بمهام عديدة كان اخرها:

  • نائب رئيس اﻻتحاد العام للطلبة العرب ومقره دمشق مندوب عن فلسطين وعاش بها 10 سنوات.

حاليا:

  • رئيس مكتب الشرق اﻻوسط للمنتدى اﻻوربي العربي للإبداع والفنون ومقره الرئيس بروكسل.
  • عضوا في اﻹتحاد العام للكتاب واﻷدباء الفلسطينيين.
  • نائب رئيس المنتدى اﻷوروبي العربي للإبداع والفنون.
  • رئيس وممثل مكتب الشرق اﻷوسط وفلسطين.
  • يعمل في وزارة الخارجية الفلسطينية

صدر له:

  • مجموعة شعرية بعنوان .. (على ضفاف القلب).
  • روايةنصفي الآخر

تحت الطبع:

  • مجموعتين شعريتين في انتظار الطباعة
  • مجموعة قصصية تحت الطبع
  • مجموعة شعرية تحت الطبع
  • رواية جديدة قيد الكتابة

تاخرت جلها بسبب امكانيات مادية.

فكان لي هذا الحوار الذي تم عبر النت مع الشاعر والأديب ساحر البيان جوهر الأدب والشعر شفيق التلولي .وأتمنى أن ينال رضى القراء

==========================

1) الشعر الحقيقي انعكاس لموهبة ، ولكن ذلك لا يكفي لإنتاج ما نصبو إليه من إبداع. ما هي العوامل التي تسهم في تشكيل هذه التجربة؟

* الشعر حالة شعورية تعتمد على الروح العالية والمعان العميقة والإحساس الرهف والخيال الواسع والدهشة الفارقة لا يستطيع إخراجه على هذا النحو إلا شاعرا موهوبا وبارعا كي يجود بهذه الملكات الرائعة والجميلة والتي تعتبر من سمات الشاعر المبدع والمميز، وثمة فرق بين الناظم للشعر ومن يتقن صياغة الجملة الشعرية القائمة على القدرة الإنسيابية للذات الشاعرة إضافة إلى ثروته اللغوية وثقافته الواسعة والعميقة ودرايته الكبيرة بكل صنوف العلم والمعرفة كما وأنه للتجربة الشخصية دورا بارزا في صقل هوية هذه الذات الشاعرة.

2) هل يمكن أن تحدّثنا عن الشعر العربي ، فالكل يرى أنه يمر بحالة تقهقر؟

*  لا يمر الشعر العربي بحالة تقهقر لكن الحالة الأدبية قد تكون مرتبكة ومشتبكة لعدم وجود حاضنة حقيقية وجادة للأدب في عالمنا العربي لمحمولنا الثقافي والإبداعي كي ترعى الكتاب والأدباء وتوجيه الطاقات الإبداعية وتحفيزها وخاصة الناشئين وتذليل العقبات التي تعتري تقدمهم واثراء موهبتهم الشعرية وتعميدها ورفدها بما يلزمهم من أجل تكوينهم تكوينا أدبيا سليما وإخراج انتاجهم الإبداعي إلى حيز النور من خلال نشره وتوثيقه في المعارض والمكتبات الوطنية

3) ألا تشعر بأن هناك تباينا بين الشعر المعاصر والشعر في الأزمنة الغابرة؟

 * مع الإنتشار الكبير الذي حققته مواقع التواصل الإجتماعي من خلال الشبكة العنكبوتية انكب الكل على النشر عبر هذه المواقع وازدحمت الشاشة الإلكترونية بالكثير من النصوص دونما مراجعة وتدقيق من قبل القائمين مما أربك الساحة الأدبية وأثقل كاهل القراء بما يقدم في ظل غياب النقد الأدبي الموضوعي أو بالأحرى تغييب واستبعاد دور النقاد أو حتى عدم قدرتهم على متابعة كم النصوص التي تزخر بها ذاكرة هذه التكنلوجيا وبالتالي استشرت الحمى القلمية التي تعتمد على “الكيبورد” لوحة مفاتيح الحاسوب مما أدى إلى انفلات ثقافي أطفى على السطح نتوءات كثيرة بسبب التطفل الأدبي، وللإنصاف ربما هذه الثورة الالكترونية أظهرت بعض الكتاب والأدباء المبدعين وأدت إلى ابراز حضورهم بيد ان هذا المناخ الالكتروني ادى الى خلط الحابل بالنابل.

4) ما نوع الشعر المفضل لديك؟

* كل أنواع الشعر مفضلة وجميلة بشرط أن يمسني ويصيبني سهم الشعر/ سحر البيان ويدهشني بمفارقاته الصادمة لكنني أميل إلى كتابة قصيدة النثر وربما أنحاز لها ففيها أحلق في عوالم عدة وأستمتع بالتحليق في فضاءاتها التي لا حدود لمداها، أتنقل بين ثناياها كيفما أشاء وأوظف المفردات بما يحافظ على وحدة النص والفكرة وعناصره ومكوناته ولوجا لمخرجات الجملة الشعرية البليغة.

5) من هو الشاعر المفضل الذي تعجبك أفكاره أو تقرأ له؟

* ليس هناك تفضيلا لشاعر عن آخر إنما يأسرني من يتمتع بروح شعرية عالية وقدرة على صوغ أفكاره من خلال اللعب بمفردات لغوية ليداعب ويغازل المتلقي ببراعة فيصل إلى ذروة النشوة والإستمتاع بمعاني نصوصه العميقة كمحمود درويش كما يعجبني نزار قباني ولا أدري أي أذن موسيقية وأي إيقاع يمتلك كي تنساب قصائده من بين أصابعه فتبعث في النفس الغبطة والسعادة والسرور ويستهويني محمد الماغوط وفلسفته الشعرية والنثرية الثاقبة والصائبة ومعالجته للواقع بطرق أدبية مختلفة ومثيرة كما وأحب سميح القاسم وثوريته العفوية ولا يفوتني في هذا السياق أن أذكر من الشعراء الحاليين والمتألقين على الساحة الفلسطينية الشاعر سليم النفار الذي يعتبر من جيل الوسط فقد برع في شعر التفعيلة براعة فائقة وتميز بهذا النوع من الشعر الحر الحديث وأجزم بأنه على درب الشعراء الذين يخلد شعرهم في النفس وفي الذاكرة .

6) لو لم تكن شاعرا فماذا كنتَ تتمنى أن تكون؟

* لو لم أكن شاعرا لكنت ممثلا لكن يبدو بأن الشاعر ينبعث هكذا وهذا من حسن ظني إذ أن الأدب لا ينفصل عن الفن  والتمثيل هو أحد أجناسه الرئيسية والهامة.

7) ما رأيك في الشعر الملتزم الذي يتفاعل مع القضايا العربية وعلى رأسها قضية فلسطين ؟

* الشعر الملتزم هو الذي يتفاعل مع قضية الإنسان فالشعر قضية يبحر في عوالم النفس البشرية يتحسس آلامها وأوجاعها ويغوص في أعماقها ويعالجها كقضية بأسلوب شعري يلامس وقد كان للشعر الملتزم دورا بارزا في معالجة قضايا أمتنا العادلة وعلى رأسها القضية الفلسطينية فأسهم الشعر الملتزم في مقاومة الإحتلال الإسرائيلي منتصرا للقضية والإنسان.

8) ما هي أهم المحطات أو المنعطفات التي تعتقد أنها ساهمت في تشكيل وبلورة هويتك الثقافية ؟

* كان لنشأتي في مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين الدور الأكبر في تشكيل وبلورة هويتي الثقافية حيث ولدت فيه وترعرعت في كنف أسرتي التي أحسبها مناضلة مما دفعني للإنخراط مبكرا في العمل الوطني والنضالي خاصة مرحلة الإعتقال التي قرأت وتعلمت بها الكثير مما ساهم في تكويني المعرفي ثم أن عملي النقابي في الحركة الطلابية الفلسطينية والعربية والإقليمية والدوليةأسهم أيضا في ذلك من خلال مواقعي التي تقلدتها فيها ومشاركتي في العديد من المحطات والفعاليات المحلية والخارجية وقد كان لفترة اقامتي في سورية فضلا كبيرا في اثراء شخصيتي الثقافية وذاتي الوجدانية على اعتبارها بلدا تحتم عليك الإمعان مليا في معالمها الثقافية والحضارية العريقة واهتمامها الكبير في قضايا الإنسان من خلال تجسيد وتكريس مشهدا ثقافيا يليق بحضارته التاريخية وموروثه الفكري والثقافي ناهيك عن جمال طبيعتها وسحرها الأخاذ والذي يجعلك تمسك بالقرطاس والقلم لتجود بملكاتك تقرأ وتكتب أجمل النصوص الأدبية والقصائد الشعرية.

9) ما هو رأيك بالجمهور الأدبي الفلسطيني ؟ وما هو تقييمك للساحةالأدبية في فلسطين ؟

* الجمهور الأدبي الفلسطيني جمهورا واعيا ومهتما بالمشهد الثقافية والحياة الأدبية ويتجلى هذا من خلال مشاركاته الحثيثة في معظم الفعاليات والندوات والأمسيات الثقافية الأدبية والفنية وهذا ليس انحيازا لكوني فلسطينيا وإنما واقعا ملموسا ومشهودا له كذلك لا أنفي مدى وعي والتزام جمهورنا العربي بشكل عام في مجمل قضايانا الثقافية والأدبية كيف لا وهو سليل العرب ولسانهم لغة الضاد لغتنا العربية الفصيحة الجميلة التي انبلجو من أديمها وانجبلوا بأبجديتها حتى وان باعدت بينه وبين الحراك الثقافي والأدبي تلك الهموم التي أثقلت كاهل أمتنا العربية في الآونة الأخيرة نظرا لما يجري من تداعيات على الساحة العربية، كما أن الساحة الأدبية تزخر بكم كبير من الأدباء والشعراء بل تكاد تكون تجري على بحيرة من الأدباء والشعراء إلا أنهم يحتاجون إلى وجوب استقرارا سياسيا ورعايتهم ودعمهم بما يكفل تحقيق أهدافهم وبلوغ غاياتهم الأدبية وظني بأن هذا أيضا ينسحب على الأدباء والشعراء العرب.

*كلمة اخيرة؟

* لا أحبذ أن يكون لي كلمة أخيرة كي أظل أنهل من معين جريدتكم الغراء جريدة الجمهور العربي كمنبرا واعدا للقلم الحر والكلمة الشجاعة والحرة النبيلة حيث أنني أطمع بأن أكون بين دفتيها أقرأها وتقرأني إذ أنه ثمة في جعبتي العديد من الأجوبة على كيل الأسئلة التي تسعفني المساحة كي أجيب عليها، أتمنى أن أجيب عليها لاحقا كما أتمنى أن أسعد دائما بصحبتكم الشاعر البهي والباذخ الرائع الصديق العزيز رفعت سليمان شاذلي فأنت مسك الختام .

شفيق التلولي

فلسطين  27/11/1436هـ

ختامـاً /

سعداء جداً بحضوركم المبارك و أرضنا مُبتلة بعذوبة لسُقيا هطولكم

وشرف لنا قبولكم الدعوة

فشكراً جزيلاً .

ورفع الله قدركم

وأمد أعماركم على طاعته

شكر خاص:

((وكأنما هو السماء الهادئة التي تطوي في باطنها شتى الاعاصير الهادرة ((

اشكرالأديب شفيق التلولي من كل قلبي فهو المحبة كلها.. دعائي له بطول العمر. رعاه الله وحفظه من كل سوء ) فلهو من قلبي نهر تحايا وبستان محبة متأبّد الربيع.

عن algomhour

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تسمم ” 86 ” طالب بالباجور والسبب مجهول !!

كتب / سلام محمد سلام اعلن الدكتور ” امجد عبد الحميد ” ...