الرئيسية / بيت الأدباء والشعراء / أريد الذهاب للاستحمام (1)رباب الناجي

أريد الذهاب للاستحمام (1)رباب الناجي

تقديري لجريدة الجمهور العربي المصرية …
أريد الذهاب للاستحمام (1)
” أظن أن الكتاب مشطورين دوماً بين أن يحيوا حياتهم وبين أن يشاهدوا أنفسهم يعيشونها”.هذا ما قاله صمت ” ساندرا سينسيراس “على الورق، من تدعو نفسها ب” أم لا أحد، وزوجة لا أحد”.
ورغم أن سينسيراس مكسيكية أميركية من خلفية بطريركية، إلا أنها تشبه كل امرأة جاءت لتجلس معنا حول الطاولة المستطيلة في “سرايا الجمال”، وقبل أن تفتح كرسيها للانضمام إلينا، يتوجب عليّ أن أشيح بوجهي عن أعينهن، وأن لا أسمح للخطاب بأن ينصهر وجعه، ليصب السطور على الورق، كي لا يأكلني ضجيجها.
أحادث نفسي: لعلها جاءت من ليلة طويلة من البكاء غسلتها بعطور اللافندر قبل أن ترتدي وجهاً يليق بالحياة”، أراها أمام مرآة كفيفة أثقلها البخار، تجرب العديد من الابتسامات قبل أن تخرج من صندوقها الكبير” الحمام” الذي يقلها عادة،عن عيون الناس.
جميعهن هنا، راقبن عن قرب كيف تصنع الذكورة، وكم قد تكون الحياة مؤلمة على كل من لا يتناسب والشروط المعطاة للتفريق بين الجنسين.
***

تقول سلاف: انها اثنى عشر عاماً، مع رجل يحمل في يده لسانه، قد يضرب بأي شيء حد كسر أنفي مثلاً، يستبيح لي العمل لإعداد النساء وجبة جاهز لذكورهن، تبدأ من الشعر وتنتهي بالمكياج والفستان الأبيض الذي تقدم فيه الشرقية، لتموت لاحقاً على أجزاء.
بينما يعد لنفسه وجبة حديثة من طراز الكلمات الحقيرة، التي تتطور كل عام، هذا ما يفعله العاطلون عن العمل عادة.
اتخذت قرار الطلاق، وتركت ابنتاي واحدة تؤازر الاخرى، علمتهن أن الحياة لا قلب لها، وأن الرجل ليس وطنا آمناً تستطعن أن تنمن فيه بملء أعينكن، كنت أشق جراحي وأطعمهن علقمها، كي لا يستبيح الضعف يوما قلوبهن…….”ثم رحلت” …رحلت لم اجد مني الكثير الا اني حملت ما تبقى لي، وهربت.
أودر لورد، دورثي باركر، ساندرا، كاتبات رفضن ابداع المرأة في الانجاب، رفضن السجن في قفص أو نمط ثابت لا يسمح لهن بعبور شارة حمراء، لأن الضوء الأخضر لاحقاً سيصاب بعلة أبدية، عليها أن تكون فتيلة ليوقد الطريق للزوج والأبناء، رغم أن لا أحد يكترث…..لكن ادراك الفشل حين يتأخر يسحق الكثير من الفرص أمام المطلقة إن أنجبت “أم أخرى “في المستقبل القريب لجيل آخر ينبت من شقوق الألم والحزن. ” نعم كان هذا ما حدث تأخر الوقت” .
لا حب للفقراء، ولا عشق لامرأة قد قدمتها الحياة طعاماً لذكر سكير، أتعلمين سيدتي” انها البلادة في صوت سلاف الذي نسلته الحياة على رؤوس أشواكها بمهارة بالغة، تقول: ستولدين من جديد حين تتنفسين هواء الحرية ، ستنتعلين السعادة لتقولي لكل سجن في الحياة قد ” خلعته” لكننا ” النساء” لم نخلق لنبتسم، خلقنا كي نحارب كل لسان ينز سمه في جنباتنا ” الحكاية لا تنتهي فصولها ” حين تكون بطلتها مطلقة …
إنها حكمة الألم، استحضرني قول دي بوفوار تقول ” حتى أتفه الرجال وأكثرهم ضآلة، يرون أنفسهم أشباه آلهة أمام أية امرأة”. لكني لم أستطع أن أعلق لها، كان بودي أن أقلها للأمل، لكن من تترك حزنها في صندوق كبير بلا نوافذ وباب مغلقٍ ليرتد صدى نحيبها لها، من كل جنباته ” الحمام”. تدرك تماماً أن الفرصة القادمة تحتاج ليد الله .
أتبدو الحياة معقدة حين تمتد روحك لتطال أوجاع البشر، ثم تكتشف جانباً آخر لم تعلم بوجوده أصلاً فيك….؟؟
رباب الناجي

عن عزة أبو زيد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عندماتكون حراً/عصام أحمد سيف

عندماتكون حراً أخبرني  كي أخبر  العالم  أنك لست جباناً وعندماآتي كي أسألك ...