اللهب …. هدى حجاجى أحمد

هدى حجاجى أحمد:

” اللهــب “

…………………

هجمت على الخزانة أخرجت رسائل الحب القديم .مجرد اوراق وردية تلوثت يا جبار …جمعتها فى وعاء كبير وأشعلت فيها النار .جرفت النيران بقع الشمس الباهتة التى كانت تراقص عينها أيام الحب !

تقلب النيران …تتوهج الأيام الوقحة ..الثقيلة , الشمس فى الأفق شاحبة ….النيران تلف حول الوجه المتصلب والدموع المتجمدة …ثم تمتد الى كل كيان المرأة

اللهب يلعق الوجه ..حمرة شديدة مشربة بالمقت غضب يسحق السحر فى الملامح الدقيقة

سوف تخلع الأسود الى الأبد ..انه كان يعرف امرأة أخرى ! كانت مخدوعة بالكلمات المعسولة ((أقمت الحداد ثلاثة سنوات وخلعت من دروبى كل المباهج …كان حيا رغم موته ..كنت أعيش كل ليلة مع رسائله وغرامياته

((حين جئت جئت أيها العزيز …انفتحت أمامى أبواب الآمال العظام وقفت خلفك بالجهد والمال حتى صرت من أصحاب المال الكبار …وصار لك اسما له رنين الذهب .وكنت تضيع كل أرهاقى بكلمة واحدة …أحبك …, ياللفظاعة

ريقها يجف كأنها شربت جميع البحار المالحة …

حين جاء (فريد ) يخطبنى ..رفضت بلا أدنى تفكير قلت له بحسم :لن أتزوج من بعد حسنى

وقف لى باحترام …وحزن ودهشة !..وكلما مرت الايام والشهور …يزداد الحداد حدة ! وأرتدى الأسود من الداخل حتى صارت نفسى كالبشر المهجورة المظلمة 1

أخيرا قال ك فكرى فى الأمر يا وردة ..فكرى فى الأمر …قال فأنا أحبك قبل حسنى ..وحالت بينى وبينك الظروف القاسية لقد أبتعدت وأخذك هو

كل شئ قسمة ونصيب …وأنا سأعيش العمر كله فى ذكرى حسنى …محبة ووفاء

ولكن الحى أبقى من الميت

لا تقل ميت …فهو فى وجدانى يعيش صورة جميلة خلابة

وبعد ايام جاء فريد ودمر الصورة (ها ….الوفاء للوفى والموت لا يفصل بين العشاق ..أنت واهمة زوجك حسنى بك – كان على علاقة بعديد من النساء

أتحداك

قذف فى وجهى بعدة رسائل كلها بخط حسنى وصور مع النساء صور صحيحة مائة فى المائة والخطابات تحمل نفس الصياغة …نفس الجمل …كأنه ينقلها من كتاب دون تغير ..وأهزم بنفس القلم !… وتذكرت السفريات المتعددة التى كان يتذرع بها للأبتعاد عنى …والصفقات الهامة التى كان يعقدها فى (فرانكفور وروما ولندن )……ويلغى غيابه بقطع الحرير أو الذهب أو زجاجات العطر النادرة

راحت تقرأ ما خلف الصور …كلمات الحب والهيام … عاليا ورندة ووفاء وعبير وسعاد وغيرها …عشرات الأسماء

تصرخ كلمات فريد فى أذنيها : زوجك المرحوم ! زير نساء …ودموعك على كازانوفا ….مجرد شاهد على مهاراته وقوة تأثيره 1 كم دفع فريد للحصول على هذه الصور والحكايات العجيبة …وكيف تسنى له التقاطها من أماكن متباعدة مختلفة ؟:

■ ■ ■

تتذكر كلمات فريد ….من (من حقك أن تعيشى …لن ترتدى الأسود بعداليوم …أليس كذلك ؟)

لا …لن أتزوج فريد أو غيره …..بل لن أتزوج على الأطلاق !

النيران فى سبيلها للأنطفاء …الألوان تتحول من الأبيض الى الأحمر الى الأسود …تقبلها فى قسوة …تزم شفتيها ,العينان قاسيتان …. الأسنان تتطابق فى تصميم

الوعاء يمتلئ بالرماد …خمدت النيران تحت أظافرها …سوف تغسل الرماد بسطل ماء , وتقذفه فى المرحاض !

راحت ترتدى ثيابا حريرية …وتأمر خادمتها بعمل أطيب الطعام وأن تنوع الفاكهة …وأن تعد وليمة فاخرة

ما أقسى الخيانة على قلب امرأة ……. وصرخت لابد من فتح جميع النوافذ …لابد من دخول الصباح على ليل بيتى !.

قالت لخادمتها المذهولة : سأتناول العشاء فى الشرفة …أريد هواء نقئ

لكن الطعاام كان باردا …أنتقل اليه الرماد الأسود

تيبست قدماها …الألم ينغرس فى فخذها …..يرن جرس تليفون

كيف حال وردتنا

مرحبا فريد ….أحتاج طبيبا ….لا أستطيع تحريك قدمى …بسرعة أرجوك

وسمعت عصفورة تزف غصن لين …فأبتسمت ……وراحت تشرب الشاى بالحليب …وتذكرت صورة معلقة على الجدار ..نادت الخادمة أمرتها أن تنزلها فورا ….أخذت الصورة بين يديها وقذفت بالبرواز الى الارض …تناثر الزجاج ..رأت ابتسامة تطل فى سخرية …فصرخت النار تطهر كل شئ …النار ..النار

وراحت تشع الوجه الجميل …يطل من الصورة غندور …عيناه سودوان …شعره الفاحم المصفف …أسنانه البيضاء تصلح اعلانا لمعجون الأسنان .(لابد أن يتفحم هذا الوجه القذر ) ووتذكرت انه وجه لاعب بوكر 1

وراحت النيران …تشتعل فى فخذها وصدرها وقلبها …تلتهم غصون شجرتها ….

عن algomhour

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

من الشعر العامي هذا ( الموال ) للشاعر // محمد علي محمود نويشي بعنوان ==========( ياورد فيك الغرام )=====

من الشعر العامي هذا ( الموال ) للشاعر // محمد علي محمود ...