الرئيسية / بيت الأدباء والشعراء / القصة والرواية / ,,البندقية ,, ….بقلم – هدى حجاجى –أسوان

,,البندقية ,, ….بقلم – هدى حجاجى –أسوان

الكاتبة : هدي حجاجي

كان على أحدهم أن يهزني بعنف في منعطف الرشد و يصرخ في وجهي: تصخري,تجلدي,تخشبي,تبلدي, أحدهم لم يفعل,لذا أنزف ثمن الاكتشافات المتأخرة وحدي 

ما بين الصمت والأنفجار ..يلهثون ..ينتعشون لحظة السلام الموقوت بهدنة مزيفه وبقبع الرجال خلف متاريس من أكياس الرمال .وبنايات متهدمة يدخنون فى عصبية ..يضحكون فى تشنج …ويمزحون بقئ الألفاظ

صارت الأشجار مراكز استطلاع …فهربت العصافير الى المجهول , الشوارع جراح مفتوحة …والآلام أكثر عريا

قال مقاتل محترف لزميله : يقولون أن الحرب هى الشر بعينيه

رد الجندى وهو يلمع سلاحه : كنا ((كانتون )) مجرد (كانتون ) هذه هى الحقيقة ؟

رد الآخر بجفاف : ماذا عن امكانيات بلد صغير مثلنا المهم أن الحرب .. لم تكشف حقائق بقدر ما أصابت الشعب بالذعر والقهر والموت …فلا انتاج ولا ابداع ..وأن الفئة والوحيدة

المتنفعة هى التجار

ثمة صبية يمرحون فى هذا الجو المرعب .. وقد أعفتهم الحرب من الواجبات وسخافات المدارس وحماقات أهل العلم وأدعياء الثقافة وهكذا ينظرون الى الدنيا الغلط

قال صبى لصاحبه فى مرح مريض الآن نفعل كل شئ …فكل شئ مباح

تحرك الهواء المشحون بالبارود والغبار …أشعل الرجل القابع خلف المتاريس لفافة تبغ كان مشعث الشعر منبت الذقن .. متسخ الملابس …يشعرك منظره بالبؤس والحيرة , وردد كلماته : التجار الكبار ينتفعون فى الحرب والسلم …كالمنشار

أشعل لفافة أخرى لزميله وأعطاه وأعطاه الدخينة وراح يطالع الطريق يحدق بعين الذئب

قال رفيقه والدخان يخرج من أنفه المؤن على وشك النفاذ نريد النقود ..النقود يحل مشكلتنا نحن ..! الا فلماذا نحن نحارب ..ونلبس الكاكى

كان يحترق ..أضاف ( الكلاب وعدونا ..ثم أهملونا ) أما الآخر …فقد غطت الخوذة نصف رأسه العلوى ..فظهر لون الكاكى الممتزج بالأتربة همس مؤكدا على كلمات رفيقه ولكنه قطع الكلام لمح هدفا متحركا حدق أكثر رجل يرتدى الثياب المدنية يحمل فى يده سلة ظل يتفرس فى اتجاه الهدف وأصابعه تحك ذقنه وقال ببساطة جاء الصيد الينا ولم نذهب اليه … سوف نحصل على المال والطعام

كان الظلام يزحف الشمس تنحدر ببطئ خلف غابات مغبرة وجبال تتربص

قال الشاب الآخر وقد سال لعابه : دعه لي لا أريد الكف عن التمرين وهذا جاء لقدره المحتوم ( ضحك ضحكة خشنة ) وبعد لحظة ستقوم قيامته

صوب البندقة باحكام … وقد تأكد أن الهدف فى متناول المرمى ..ضغط على الزناد … انطلقت طلقة مجنونة تمزق الهواء …تصفر فى فزع … لتستقر فى صرخة مروعة ..بيت لحم

نفخ الشاب سلاحه بفخر واعتزاز وقال ( استراح الى الأبد مضت فترة ترقب وصمت لم يقترب أحد من الجثة وقال الشاب : لنمشى اليه فى الوحل حيث سقط

نفخ الشاب سلاحه بفخر واعتزاز وقال ( استرح الى الأبد مضت فترة ترقب …وصمت … لم يقترب أحد من الجثة , وقال الشاب : لنمشى اليه فى الوحل حيث سقط

قال الآخر : هيا … نجرده من نقوده وساعته .. ولنرى ما معه فى السلة

وراحا ينتقلان فى الوحل , بحرص شديد

كان القتيل مرميا على وجهه فى الطين ..وقد مزقت الرصاصة رأسه , بجدارة واحكام ..اقترب أحدهما وبقدمه وكعب بندقيته قلبه على الجانب الآخر …

صرخ الآخر صرخة مرعبة شقت عنان السماء

أخى ..أخى …قتلت أخى يا ابن الخنزير

وبسرعة مدهشة انطلقت رصاصتان فى اتجاهين متضادين

وتعانق الثلاثة فى الطين وعلامات الرعب ترتسم على الملامح الزرقاء …..وبجوارهم سلة طعام مقلوبة

كان ثمة من يقول فى مكان نظيف مزين بالصور الذهبية وبصوت هادئ وقور لم يعرف الرعب : أحبوا بعضكم بعضا !

. تمت

عن algomhour

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

من الشعر العامي هذا ( الموال ) للشاعر // محمد علي محمود نويشي بعنوان ==========( ياورد فيك الغرام )=====

من الشعر العامي هذا ( الموال ) للشاعر // محمد علي محمود ...