الرئيسية / بيت الأدباء والشعراء / القصة والرواية / ” إلا الشرف ” ؟؟!!قصة قصيرة بقلم / سليم عوض عيشان ( علاونة )

” إلا الشرف ” ؟؟!!قصة قصيرة بقلم / سليم عوض عيشان ( علاونة )

” إلا الشرف ” ؟؟!!
قصة قصيرة
بقلم / سليم عوض عيشان ( علاونة )
=====================
تنويه :
أحداث وأبطال النص لهم وجود حقيقي على أرض الواقع .. وليس من فضل للكاتب على النص .. اللهم سوى الصياغة الأدبية فحسب .
إهداء متواضع :
إلى روح الشهيد المرحوم الأستاذ / صلاح اللبابيدي رحمه الله ..
( الكاتب )
————————-
” إلا الشرف ” ؟؟!!
.. كان معلمي .. أستاذي في المرحلة الابتدائية في النصف الثاني من القرن الفائت .
كان الرجل رمزاً للقوة والنشاط والعطاء والحركة ؛ متمتعاً بالأخلاق الحميدة الرفيعة والروح الرياضية العالية الوثابة .
أحببناه كلنا .. أقصد كل التلاميذ .. ليس تلاميذ فصلنا فحسب .. بل كل تلاميذ الفصول الأخرى في جميع المراحل في المدرسة .
تعلقنا به كثيرا خاصة وهو يقوم بتدريبنا على أمور ” النجادة ” .. ” الكشافة ” .. وخاصة تلك الأناشيد الوطنية الجميلة التي كنا نرافقه بالترنم بها أثناء التدريبات والتمرينات .
شعرنا وكأنه الأب الحنون .. الرحيم العطوف .. بالنسبة لنا جميعاً .
كان يشعرنا دوماً وكأننا أبناءه خاصة أنه لم يرزق من الأطفال بعد .
في بداية ” العدوان الثلاثي ” على قطاع غزة ومصر الشقيقة .. وعند اجتياح قطاع غزة من قبل العدو في بداية شهر نوفمبر من عام ألف وتسعمائة وست وخمسين للميلاد .. كان جنود العدو يقومون بقتل الرجال والشباب والأطفال بلا هوادة ولا رحمة .. وعلى شكل مجازر جماعية تقشعر لها الأبدان .
في تلك الليلة الليلاء .. كانت ثلة من جنود العدو المعربدين المتوحشين تقرع الباب بوحشية وعنجهية .
خرج الأستاذ / صلاح اللبابيدي ليفتح الباب .. فقام أحد الجنود بدفعه بقوة في صدره بمؤخرة سلاحه ..
لكزه آخر في خاصرته بمقدمة سلاحه .. لطمه ثالث .. لكمه رابع .. ركله خامس .. ولم يلبثوا أن انهالوا عليه بالضرب المبرح .
حاول بقدرما يستطيع أن يدافع عن نفسه وهو الرجل الأعزل من أي سلاح ولكن ” الكثرة غلبت الشجاعة ” كما يقولون .
اندفعت الزوجة – الحامل في الشهور الأخيرة – ناحية الجنود كي تحاول تخليص زوجها من بين أيديهم وهي تصرخ فيهم .
تنبهت الوحوش اللآدمية للمرأة الجميلة .. سال لعابهم النجس وهم يشاهدون ذلك الجمال الفتان .. تركوا الزوج الذي كانوا قد أوسعوه ضربا وركلاً وقد أغمى عليه .
اندفعوا بهمجية ووحشية نحو المرأة .. تراجعت إلى الوراء … لاحقوها وحاصروها من كل جانب .
انقضوا عليها كالوحوش المفترسة .
راحت تدافع عن نفسها بأسنانها وأظافرها وبكل ما تستطيع من قوة .
حاول أحدهم أن يمزق ثوبها .. فأنشبت أظافرها في وجهه وعينيه .. فصرخ صرخة مدوية .
آخر .. حاول أن يلمس وجهها بيديه فكان نصيبه صفعة قوية .. أتبعتها بكلتة لزجة من فمها قذفت بها إلى وجهه ؟؟!! .
جن جنون الجندي .. صوب سلاحه الكريه ناحية المرأة .. وأطلق دفعة من الرصاص نحوها بغيظ وحنق ..
بسرعة البرق .. كان الزوج يتصدى لسيل الرصاص المنهمر ناحية زوجته .. ليتلقاه في صدره … فيسقط مضرجا بالدماء .
إلى جانبه .. تسقط زوجته وقد أصابتها العديد من الرصاصات في الصدر والقلب والبطن .. فاختلطت دماءها بدمائه .. لتكونا بحيرة من الدم المنهمر .
مع الصراخ الجنوني للجنود المتوحشين الذين كانوا يغادرون المكان وقد تلطخت أيديهم بالدماء .. ومع صرخات الموت الأخيرة الواهية التي أطلقها الزوج والزوجة … كانت هناك ثمة صرخة أخرى مدوية ؟؟!!..
كان مصدر ذلك الصوت المدوي هو بطن الأم المبقور الذي كان ممزقاً وينزف دماً بغزارة … فلقد أطل من بين الدماء والأمعاء .. طفل وليد يعلن شارة الولادة والتحدي ؟؟!!…

( انتهي النص .. ولا تزال صرخة الطفل الوليد تدوي .. معلنة شارة الولادة والتحدي .. ؟؟!! ))

عن Amr Hero

شاعر مصري معاصر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اعبر قلبي ياحبيبي …أميرة الورد

اعبر قلبي ياحبيبي … فرحيق الوجود يرنو إليك … أقاحي الورود أخبرتني ...