الرئيسية / أخبار عاجلة / اسماعيل السعيد يكتب : مُت بداء الصمت خيراً لك !

اسماعيل السعيد يكتب : مُت بداء الصمت خيراً لك !

 

 

رُبما دوى الى مسامعكم تعبير (ازدراء الأديان) كثيراً في المرحلة الأخيرة ، وهذا التعبير يعني الخوض في أمور تتعلق بالأديان بشكل غير لائق ، أو ما يعتبره البعض مساساً بالأديان والمعتقدات التي تُعد أقدس ما يملكه الإنسان ،

وفي غمرة الحديث عن ذلك نسي البعض أو تتداعى ربما أن التعلق بالدين معناه أيضاً التعلق بالوطن ، المتمثل فى ناسه برعاية ما يصون عقولهم وما لا تخطئه العين ، الوطن الذي تعكس ملامحه إحصاءات دولية تقيم أحوالنا في كل ما يمس تلك المقاصد ويضَمن حمايتها أو العدوان عليها .
فقد كشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن نسبة 27.8% من السكان فى مصر فقراء لا يستطيعون الوفاء باحتياجاتهم الأساسية ، وأن هناك 57% من سكان ريف الوجه القبلي فقراء مقابل 19.7% من ريف الوجه البحري . عندما تكشف المؤسسات العالمية تقريراً عن مصر رصدت فيه ترتيبها عالمياً في شتى المجالات .، حيث نشر موقع (نومبيو) المُختص في رصد مدى رفاهية وأستقرار الدول من خلال عدة مؤشرات احتلت مصر المراكز الأخيرة في عدة مجالات ، منها الحرية ، والصحافة ، والتعليم ، والمرور، والرعاية الصحية ..
حيث احتلت المركز ال – 136 عالمياً في مؤشر الحرية ، طبقًا لمؤسسة (فريدريش نيومان) ، وال – 158 في مؤشر حرية الصحافة ، وفقاً لمنظمة (مراسلون بلا حدود) ، فضلاً عن احتلالها المركز الـ108 في مؤشر الديمقراطية ، الصادر عن مؤسسة (جلوبال ديموكراسي رانكينج) .
جاءت مصر في مرتبة متأخرة عالمياً وعربياً ، بوقوعها في المركز 159 من بين 180 دولة وردت في التصنيف ، وجاءت في المركز رقم 14 من بين 22 دولة عربية .
حصلت مصر على المركز 111 عالمياً من بين 146 دولة شملها التقرير ، في معدلات الجريمة .
جاء ترتيب مصر ال 186 من بين 220 دولة شملها المسح في الرعاية الصحية . أظهر مؤشر التنافسية في مجال التعليم، احتلال مصر المرتبة 139 لتسبق (غينيا) ، على مستوى 140 دولة في العالم .
تصدرت مصر الترتيب عربياً وعالمياً من بين 11 دولة عربية في التقرير الذي أصدره موقع (نومبيو) في مؤشرها السنوي للتلوث العالمي لعام 2016، الذي يُقيس حجم التلوث في 99 دولة من مختلف قارات العالم .
وعلى مستوى حركة المرور ، جاءت مصر في المركز قبل الأخير ” 87″ من بين 88 دولة .
احتلت مصر المركز 88 والأخير عالمياً من بين 88 دولة شملتها القائمة ، والمركز 87 في مؤشر الكفاءة ، وال 84 في ضياع الوقت بسبب الازدحام . وفى جودة الحياة شمل ذلك المؤشر عدة نقاط مثل القوة الشرائية، والأمان، والرعاية الصحية، وسعر المستهلك، وسعر المنشآت مقارنة بمعدل الدخل، ومعدل التلوث، واحتلت مصر المرتبة رقم 83 من بين 86 دولة شملها المسح . فى مؤشر السلام العالمى احتلت مصر المرتبة 142 من أصل 163 عالميا . فى سيادة القانون جاءت مصر في المرتبة ال ـ110 من بين 113 مركزا عالمياً . في الطلاق وصلت حالات الطلاق في مصر إلى 20 حالة في الساعة الواحدة ، مما يعني 170 ألف حالة سنويا ، على الأقل ، و جاءت في المركز الثاني عربياً ، بعد وصول عدد المطلقات إلى3 ملايين مطلقة . وعن حقوق الطفل نالت مصر المرتبة 34 عالمياً من أصل 136 دولة .
في الكرة أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، في شهر مايو عن تصنيف المنتخبات على الصعيد الإفريقي والعالمي ، قبل قرعة التصفيات الإفريقية المؤهلة لكأس العالم . واحتل المنتخب المصري المركز الـ45 عالمياً ، وعلى الصعيد الإفريقي، حصل المنتخب المصري، على المركز الرابع.
في الفساد احتلت مصر المركز الـ88 عالمياً في مؤشر الفساد الذي أصدرته منظمة (الشفافية الدولية) .
في السعادة حصلت مصر على المركز الـ120 على مستوى العالم من أصل 156 دولة .
عندما نقرأ كل تلك المؤشرات وقبلها نقرأ وجوه الناس في الشوارع والمصالح وفي كل مكان لنُدرك كم هي الصورة قاتمة ، وكيف تواضع النظام السياسي المصري منذ أربعة عقود أو يزيد على الأقل وحتى اليوم على ازدراءهم للوطن ، بازدراءهم لحقوق المواطن وكرامته ، في اغتيالهم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التى تؤكدها تلك الأرقام الصادمة ، والتي قد تبدو أقل من الواقع في تقديري في اغتيال الحقوق السياسية والدستورية ، وفي إهمال إصلاح مؤسسات الحكم ، فلا يتحدث أحد الآن عن إصلاح مؤسسة الشرطة مثلاً أو رفع كفاءتها وتعديل عقيدتها لتكون في خدمة الناس ، وربما خلت تلك الإحصاءات مما كان يظهر فى تقارير الأمن العام التي توقفت الداخلية عن إصدارها منذ سنوات . لا يتحدث أحداً عن إصلاح المؤسسة القضائية إلا في سياق تأهيلها لتكون خادماً أميناً لتوجهات ومطالب السلطة التنفيذية ، التي لا تخضع هي الأخرى لأي مساءلة أو رقابة بعد أن تم إخضاع المؤسسة التشريعية عبر تدخلات ناعمة من السلطة التنفيذية وصياغتها على مقاسها ، فلم تعد تمثل الشعب بقدر تمثيلها تلك السلطة عديمة الكفاءة . عندما يتغاضى الجميع على تلك الجرائم في كل مؤسسات الدولة ، وعندما يرعى رأس النظام كل هذه الفوضى المُنظمة ويدير دولاب الدولة والإعلام ، ليروج لخطط إشغال من قبيل إنجاز كيلومترات من الطرق أو عاصمة إدارية جديدة أو زراعة بضعة أفدنة أو تأهيل قطاع الكهرباء أو غيرها من مفردات الأداء اليومي لأى جهاز تنفيذي ، ويتجاهل تأهيل الوطن لكي يكون وطناً بحق والدولة لكي تفلت من مصير شبه الدولة ، أظن حينها سنكون جميعاً أمام جريمة تسمى (ازدراء وطن) لا ينبغي أن يشغلنا عن مواجهتها شاغل، حتى لو كان الدفاع عن الدين الذي لن يدافع عنه وطن منتهك الحقوق والكرامة ..
عندما ينتهي كل هذا العبث ، وقتها لن يموت احداً بداء الصمت ..

 

عن algomhour

تعليق واحد

  1. محمد بن زايد

    مقال رائع شكراً لك ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بين ترامب وحاكم غوام الجزيرة الأمريكية والهدف الكوري الشمالي..مكالمة شهرة

كتب لزهر دخان واحدة من جزر أمريكا الواقعة بين الهواي والفلبين . ...