إكسبيرد

قصة بقلم عصام قابيل
الحلقة الثانية
نظر غريب إلى مرتضى وهو يولي مدبراً ولم يكن يدري ماذا يعبر عن هذا التصرف إلا أنه كان لديه من الإحباط مايكفيه ليطأ رأسه صامتاً مرة أخرى.
ودار بخلده تلك المحاولة التي فعلها للبناء على قطعة أرض كان قد إشتراها مما إكتنزه من قوته وقوت أولاده لتؤيهم بعيداً عن عبث مجتمع لايرحم الضعيف الفقير فحاول أن يبنيها بطريقة شعبية ولكنهم لم يرحموه وسجلوا له مخالفة إشغال طريق بعشرة آلاف جنيه وحينما حاول أن يجد مخرجاً خرج له مرتضي من محراب الفساد ليساومه على نصف المبلغ ويرفع عنه تلك المخالفة , أما كيف فلا يدري.
وتبادر إلى ذهنه فكرة قد مرت تجربتها من أمامه ذات مرة أن أحد أصدقائه إشترى أجهزة كهربائية بالقسط ثم باعها بأقل من سعرها فوري . إنها فكرة قاتلة كعملية البتر ولكنها كفيلة بأن تستمر الحياة.
إستدان من القاصي والداني حتى يجمع مقدمة جملة من الأجهزة تفي بمبلغ الخمسة آلاف التي طلبها مرتضي ولم يدخر جهداً حتى حصل عليها لكنه فوجئ بالقسط مضاعف مرتين عن ثمنها الأصلي لتطول مدة الأقساط حتى يستطيع أن يسددها , ثم فوجئ مرة أخرى بالمشتري يساومه ويبخس من ثمنها كثيراً.
تجرع كل هذه الآلام والصدمات من أجل أن يجد مخرجاً من تلك الغرامة التي حلت بساحة أمنه وأمانه.
ذهب إلى مرتضي مرة أخرى وهو يشعر بحسرة تكاد تفلق قلبه المتعب.
نظر إليه مرتضي وهو يتوجس خيفةً أن يشهر به غريب , إلا أن غريب طمأنه بايتسامة خفيفة إنتزعها من براثن الألم حتي يضمن ألا يرفضه مرتضى وقال :
– جيت أخلص الموضوع ياباشا.
قال مرتضى وهو ينظر إليه ساخراً :
– مش قلتلك كلكم بتعملوا فيها غلابة في الأول وبعدين تيجوا تدفعوا , إحمدوا ربنا إن مرتضي موجود وبيخلصكم .
نظر إليه غريب ولم ينبس ببنت شفة ولم يزد على أن وضه مظروف به المبلغ في درج مرتضي.
سحب مرتضي الدرج وقد تهلل وجهه وكأن الشمس أشرقت عليه وحده بحصوله على الغنيمة.
وعاد إلى بيته يكاد يقفز فرحاً وهو يتمتم
– الحمدلله كده دبرنا مصاريف رمضان .
دخل على زوجته وهو يفاخرها ويقول.
– انزلي هاتلنا حاجات رمضان ياغالية – فُرجت من وسع.
وضع يده ليخرج المظروف من بنطاله فلم يجده.
أطلق صرخة حسرةٍ وهو يردد.
– الظرف الظرف

 

 

عن algomhour

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اعبر قلبي ياحبيبي …أميرة الورد

اعبر قلبي ياحبيبي … فرحيق الوجود يرنو إليك … أقاحي الورود أخبرتني ...