مقالات

المافيا في مجال الطاقة الشمسية

ناصر ميسر

بقلم الدكتور \ياسر عبد الهادى 

لا شك أن مجال الطاقة بشكل عام من المجالات التي تحكمها المصالح الاستراتيجية سواء على المستوى المحلي أو العالمي. وكشأن أي مجال تحكمه وتلعب به المصالح كان لمافيا المصالح الدولية المحلية واﻹقليمية النصيب اﻷكبر في توجيه سياسات استهلاك الطاقة في العالم. فالذي يراقب عصر صعود النفط مثلا كحاكم أساسي في العصر الحديث يمكن أن يتتبع كيف لعبت هذه المافيا سواء الاقتصادية أو السياسية دوراً كبيراً في استمراره كسلعة استراتيجية وأصبحت لا تتحكم فقط في سعره بل تقود الحملات اﻹعلامية والاقتصادية بل وأحيانا العسكرية لتوجيه الاستثمار فيه دون غيره إنفاذاً لمصالحها فقط دون غيرها. وهكذا أصبحت القوى العالمية هي المهيمن والمسيطر على سياسات الطاقة كلها وأصبحت هي التي تفرض على الدول المنتجة للنفط سياسات إنتاجه وتصديره وتفرض كذلك على الدول المستهلكة له سياسات استهلاكه كذلك غير عابئة بمصالح هؤلاء وهؤلاء التي لا تقتضي بالضرورة الماشي مع تلك السياسات.

وبعد ظهور الطاقة الشمسية كبديل جديد للطاقة منافس للنفط سعى أصحاب المصالح الدولية والمحلية إلى الاستثمار في المصدر الواعد الجديد مستبقين المنتجين والمستهلكين معا مرة أخرى فيه ضاخين استثمارات وأبحاث هائلة تضمن التفوق لهم في إدارة هذا المجال الجديد. فبرغم تنوع وثراء مجال الطاقة الشمسية بشكل يتيح للفقراء – كما يتيح للأغنياء – استغلالها كمصدر طبيعي رخيص ونظيف وآمن (مثل استغلال المجمعات والمركزات الشمسية وكذلك طاقة الكتلة الحية والبِرَك الشمسية وغيرها إلى جانب تكنولوجيا الخلايا واﻷلواح الشمسية) إلا أن مافيا الاستثمار الفردي واﻹقليمي والدولي لم ترَ في كل هذه المجالات سوى تكنولوجيا الخلايا الشمسية لضخ فيها نصيب اﻷسد من الاستثمارات وبحوث التطوير وسخرت كل أنواع الجذب المادي واﻹعلامي لهذا المجال وحده دون غيره من وسائل الاستخدام الرخيص للطاقة الشمسية. وأصبح المتابع ﻷحوال سوق الاستهلاك سواء كان في الدول الغنية المتقدمة أو الدول الفقيرة النامية لا يلاحظ إلا الدعاية لمنتجات من الخلايا الشمسية ذات التكلفة العالية والتكنولوجيا المتطورة التي يصعب على الكثيرين حيازتها في حين لا يكاد يرى منتجاً يصب في إقامة مزارع لتركيز الطاقة الشمسية البسيطة إلا قليلا جداً ، بالرغم من أن تكنولوجيا تصنيع المركزات الشمسية أوفر كثيراً من نظيرتها لتصنيع الخلايا واﻷلواح الشمسية وبالرغم من أننا في منطقة الشرق الأوسط كلها لم يتسن لنا التصنيع الكامل للخلايا الشمسية صناعياً واقتصادياً ، بل اكتفينا بالوصول إلى مرحلة تغليف رقائق الويفر فقط وبقينا عليها منذ عقود حتى دونما السعي إلى امتلاك هذا التكنولوجيا فضلاً عن المنافسة فيها ، وذلك ﻷسباب منها ما هو معروف ومنها ما خفي على كثيرين ولا يتسع المقام هنا لسردها وتوجيه الاتهام للمتسبب فيها.

وفي الحقيقة لا يوجد باحث أو عالم منصف يستطيع أن يقول بأنه ضد استخدام الخلايا الشمسية في إنتاج الطاقة بشكل عام لكن المطلوب فقط هو أن يكون استخدامنا لها بما يتماشى مع مصالحنا البيئية والاقتصادية. ففي منطقة حارة كمعظم مناطقنا في الشرق الأوسط مثلاً لا يجدر أن تعتمد اعتماداً كليا على مثل هذا النوع فقط من وسائل استغلال الطاقة الشمسية وتتجاهل غيره من الوسائل ، وخاصة إذا كان عندك في القضية مدخلات أخرى كارتفاع سعر استيرادها وتصنيعها وصيانتها مع انخفاض عمرها الافتراضي نسبياً مقارنة بالمُجَمِّعاتِ والمُرَكِّزاتِ الشمسية المناسبة للبيئات الحارة من ناحية والمنخفضة التكاليف من ناحية أخرى مع تميزها بإمكانية استغلالها في كثير من التطبيقات على قدم المساواة تماما بل ربما أكثر من الخلايا الشمسية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: